حبيبتي9

هواها بحيرةُ الشوق ِ و القلبُ..
شراعٌ يرسو على ضفتيها..
هي أحلى مليكة ٍ في بلادي…
توّجتها الزهورُ في روضتيها..
ويحَ قلبي .. أبالمحبة ِ يشقى…
أم يحبُّ الشّقاء في عينيها..

يبدو أن قاعدة ” بعيد عن العين … بعيد عن القلب ” لم تجده نفعاً…يبدو أنه استنتج أخيراً أن البعيد عن العين ليس بعيداً عن القلب..بكل بساطة لأنه يسكن هذا القلب… لأنه ينتمي إلى هذا القلب …لأنه سرق هذا القلب…
كان لقاؤهما الأول حارّاً…. تبادلا فيه كلّ أنواع التحيّات…حدثته عن عطلتها و كيف قضتها …. كان حديثها عادياً و لكنه كان كفيلاً بتأجيج الشوق في قلبه…آه كم اشتاق لنظراتها… آه كم اشتاق لحديثها… آه كم اشتاق لغنجاتها….
في السنة الثانية توطدت علاقتهما أكثر…صار يراها أكثر … و لم يعد ” افتعال ” الصدف ضرورياً لكي يراها…. تعرّف شخصيتها أكثر…كانت كما يحب… كانت كما تمنى دوماً ….كانت تمتلك الصفات التي يتمناها في فتاة أحلامه…اكتشف فيها الفنانة الموهوبة التي تسعى أن تثبت قدمها في أحد الميادين… اكتشف كونها رقيقة… متحفظة…. متمسكة بالتقاليد ….كانت تطالع كتب التاريخ و سير الأبطال…
تحب الشعر…. لكنها تكره الشعراء الذين يعيشون حياة البطالة….ببساطة كانت هي ما تمنى… و لكن هيهات ….إذ لابد من أن يظل هذا الحب .. ممنوعاً من الصرف .. موقوفاً عن التنفيذ ..

ها هو النصف الأول من السنة يمضي…و الامتحانات على الأبواب….كان قد حصل على بعض الأوراق المهمة للامتحان…أخبرها بأنه يملكها و أنه على استعداد لإعطائها نسخة منها….شكرته بسرور و طلبت منه رقم جواله ليتفقا على موعد معين…
أعطاها الرقم و هو يطير فرحاً… فها هي وسائل الاتصال تتعدد يوماً بعد يوم….مضى يومان من عطلة التحضير للامتحان …. قرر أن يتصل بها ليتفقا على مكان و زمان اللقاء… أخبرته بأنها ستكون في الكليّة صباح اليوم التالي ….
كانت ليله طويلاً…. كان يفكر بما سيقوله لها… هل يبوح لها بمشاعره… أم يبقيها حبيسة صدره….و لكن إلى متى…
ظلّ يفكر طويلاً إلى أن غط في نوم عميق…

آكل هوا سيعود…

ملاحظة : الأبيات للشاعر الدكتور محمد وليد…

اترك رد