حبيبتي6
هذه ِ الدنيا كتابٌ أنت فيه الفكرُ…
هذه ِ الدنيا ليال ٍ أنت فيها العمرُ…
هذه ِ الدنيا عيونٌ أنت فيها البصرُ…..
هذه ِ الدنيا سماءٌ أنت فيها القمرُ….
فارحم ِ القلب الذي يصبو إليك…
فغدأً تملكه بين يديك….
وغدأً تأتلف الجنة أنهارا وظلا…
وغداً ننسى فلا نأسى على ماض تولّى…
وغداً نزهو ولا نعرف للغيب محلاّ…
وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا…
قد يكون الغيب حلوا.. لكن الحاضر أحلى…
أغداً ألقاك ؟؟!!!….
كان يسأل نفسه السؤال ذاته طيلة أيام الامتحان الباقية….أتراه يلقاها… أم لا…
مرّت أيام الامتحان ثقيلة عليه..مرّت دو أن تجمعه بها الصدفة مرّة أخرى…حاول ” افتعال ” الكثير من الصدف….لكن هيهات…فقدره يأبى إلا أن يضحكه….
ها هو اليوم الأخير للامتحان يمضي…. و تمضي معه السنة الأولى….تمضي سنة أحس فيها للمرة الأولى بكيانه….بوجوده…بإنسانيته..
آه ٍ كم حزن…
آه ٍ كم ذكرها….
آه ٍ كم كان الصباح الأول في العطلة كئيباً…
ما بال صورتها لا تفارق خياله….
ما باله لا يفتأ يذكرها…
قرر أن يمنع عينيه من ذرف الدموع….
قرر أن يمنح قلبه حكماً ذاتياً لعلّه يتلقى منها الكلمة الأخيرة…
فتح أبسط برامج تحرير النصوص على حاسبه….كتب أجمل الأماني…بعث كل الإخلاص و الوفاء….أهداها حبه و عشقه الأبدي…لكن هيهات أن تسمعه… من يسمعه ليس سوى حاسبه اللعين…
ها هي العطلة تنقضي يوماً بعد يوم….كان يسمع دائماً المثل الشعبي القائل..” بعيد عن العين ….بعيد عن القلب… “حاول أن يتجسد ذلك المثل… فهو يعلم أن مصير حبه هو التراب …. و أن قلبه مصيره إلى التحطم و الخراب…قرر أن ينساها… قرر أن ينتهي قبل أن يبدأ….
لكن هيهات…
فكيف الخلاص من امرأة سدت بوجهه كل المنافذ… و أوصدت في طريقه كل الأبواب…
كيف الخلاص من امرأة أعلنت حظراً للتجول في كيانه…
كيف الخلاص من امرأة تضيء الضوء الأحمر كلما حاول الفرار منها…
ها هو أضحى سجينها… ها هو يراوح مكانه لا يستطيع تقدماً..
ويح قلبه…أبالمحبة يشقى…. أم يحب الشقاء في عينيها…..
هاهو معسكر التدريب الجامعي يبدأ و ينتهي…أصبح الوقت في قاموسه لا قيمة له….. فهو يعيش عل أمل لقاءها فقط في السنة القادمة….و الموعد يقترب…فالجامعة تفتح أبوابها بعد أسبوع…فترى… هل يلقاها….
أكل هوا سيعود…
ملاحظة… الأبيات للشاعر السوداني الهادي آدم … و غنتها أم كلثوم…