حبيبتي4
قالها نزارٌ يوماً :
تراني أحبّك ؟ لا أعلم…..
سؤالٌ يحيطُ به المبهم….
تراني أحبّك ؟ .. لا لا محالٌ….
أنا لا أحب ولا أغرم….
وفي اللّيل .. تبكي الوسادة تحتي…
وتطفو على مضجعي الأنجم….
وأسأل قلبي .. أتعرفها؟ …..
فيضحك مني ولا أفهم….
تراني أحبك ؟ .. لا لا محال…
أنا لا أحب ولا أغرم…
إلى أن يضيق فؤادي بسرّي….
ألح .. وأرجو ..وأستفهم…
فيهمس لي .. أنت تعبدها ….
لماذا تكابر .. أو تكتم ؟ ….
لقد قرّر ألاّ يكابر أو يكتم…. فهو يهيمُ بها… يهيمُ بها فعلاً….
لقد أصبح للّيل عنده معنى… للسّهر عنده معنى… للقمر عنده معنى….
لقد أصبح يفكر كثيراً…. يتأمّل كثيراً….يخاطب نفسه كثيراً….
لقد أصبح للعطر عنده معنى… للملابس معنى…. للمرآة معنى….
لقد قرّر طلب العفو من قلبه المسكين ..من الأياّم و الذكريات ..من قلمه و حرفه ..فما له بهذا الحبّ يد أو أمر ….
ها هي السّاعة تعلن تمام الثامنة صباحاً…. و هو موعد بدء الجلسة…..بدأ الطلاب بالدّخول….دخل على عَجَل….لم يرها في الداخل…ظنَّ أن حظّه العاثر سيلاحقه مجدداً… لكنه لمحها تدخل المختبر… انفرجت أساريره… لكن في الوقت نفسه كان قلبه ينبض بسرعة …اختنقت الكلمات في حنجرته…أخذ يسترق النظر إليها بينما بدأت تستعرض بعض المجسمات الموضوعة أمامها.. لكنها كانت ضمن مجموعة من الطلاب الآخرين….و ما دامت كذلك فهو لن يجرؤ على بدء أي حديث معها مهما كان نوعه….لذلك قرر أن يصبر…
بعد مضي بعض الدقائق… وجدها تتفحص أحد المجسمات الموضوع أمامها….ها هي الفرصة التي كان يتمناها…و دون تردد ذهب و وقف أمامها…
هو : مرحبا دكتورة….
هي : أهلا…
هو : ممكن تشرحيلي المجسم اللي قدامك…
هي : طبعاً…. ولو…
هو : يسلمو…. منبلش ؟؟؟
هي : أكيد … يللا…
و بدأت بشرح المجسم….بالطبع.. هو لم يفهم كلمة مما قالته…. فقد كان في عالم آخر….كان صوتها جميلاً و كأنه شعر يتردد….. كانت بمنتهى الأنوثة…و ابتسامتها الرقيقة طغت عل كيانه….كان يحدق إليها بينما أخذت تشرح له التفاصيل … و تسأله إن كان يفهم… و هو يهزّ رأسه بالإيجاب….و بعد أن انتهت سألته إن كان يرغب في إعادة ما قالته…فأومأ رأسه بالإيجاب مع أنه لا يفقه شيئاً مما وضع أمامه.. لكنه أراد أن يمضي معها أكبر وقت ممكن….
أخطأ مرات عديدة و تلعثم مرات أكثر …. و في كل مرة كان يخطأ فيها كانت تصحح له الخطأ مع ابتسامة لطيفة أنسته ما حوله من بشر…
هي : حفظتو منيح…
هو : تمام… يسلم هالتم…
هي : بتحب عيدو…
هو : ( تمنى في سرّه لو تعيده مرات عديدة و لكنه رأى عدم التطفل أكثر.. ) … لأ…. يسلمو تمام هيك..
هي : متل ما بتحب…
هو :فرصة سعيدة…
هي : و أنا كمان…
انسحب بهدوء من أمامها….و انتقل إلى مجسم آخر ….بينما أخذت تجمع أغراضها و تستعد للمغادرة…. حدثته نفسه باللحاق بهاو شكرها لكنه قرر التراجع…فهو يعلم أن أي تطور في العلاقة مع هذه الفتاة هو مجرد انتحار بالنسبة له…فالمجتمع لن يرحمه و كذلك عائلته..و هو لا يريد أن تُفسر تصرفاته من قبلها على نحو خاطئ….قرر ألا يُشعرها بشيء حتى يرى ما يمكن فعله….
خلع رداءه الأبيض… وضعه على كتفه و خرج من المختبر… مع أنه لم يحقق الكثير اليوم … إلا أنه كان سعيداً…مشى إلى لوحةالإعلانات..
ها هو برنامج الامتحان قد أصبح نهائياً… ولا بد من التحضير جيداً…استقل الباص… و عاد إلى منزله…
لي عودة….