حبيبتي2
قليلةٌ هي المرّاتُ التي نلتقي فيها بأناس نتعلّق بهم تعلّق الجسد بروحه…. تعلّق الأم بطفلها….
قليلةٌ هي المرّاتُ التي نلتقي فيها بأناس يملأ حبّهم قلوبنا فجأة … دون سابق إنذار….
قليلةٌ هي المرّاتُ التي نلتقي فيها بأناس نتحسس وجودهم معنا أينما كنّا حتى في غيابهم…
لحظاتُ بعدهم.. تكون مأساتنا و محطمة قلوبنا….
آه ٍ… كم قتلنا حبُّهم ألف مرة.. لكن بالمقابل أحيانا عشرة أضعافها….
آه ٍ… حين نتقصّى خطواتهم..
آه ٍ… حين يصبح لاسمهم معنى… لبيتهم معنى… لوجودهم بالقرب منك معنى….
آه ٍ… حين يصبح للطريق معنى….
آه ٍ..حين يصبح للخرائط معنى…
آه ٍ … حين يصبح للمرور قرب المستشفى معنى….
آه ٍ ..حين يصبح للبريد معنى….
آه ٍ… حين تراقب حركاتهم… تطالع سكناتهم… تنتظر و لو كلمة….
آه ٍ… و ألف آه ٍ…
خاطب صديقهُ قائلاً: : ” شو بتقصد ما بتنفعك “…..همس صديقه في أذنه بعض الكلمات لكنّها أصابت منه مقتلاً…. حاول إقناع نفسه بخلاف الذي أخبره إياه صديقه… لكن هيهات… فكلُّ الدّلائل تشير إلى صحة ما أخبره إيّاه صديقه… فعلاً… فقد كانت تنتمي لطائفة مغايرة لطائفته….و هي مشكلة تعد من أصعب المشكلات التي تواجه مجتمع مدينته المقيتة…
حاول إقناع صديقه بأنها مجرد صديقة …. و أن نظراته لها لا تعدو كونها نظرات بريئة لا تحتمل التفسير…. و أن الصداقة لا تعرف حدوداً سواء كانت طائفية أم دينية….و أن لا شيء مما يدور في خلده….
لم يؤمن يوماً بالطائفية… مع أنه وُلد في مجتمع يقدّس أفراده الطائفية… فالحكم على الشخص يتم من خلال طائفته…. مهما كانت مؤهلاته….فالسؤال الأول الذي يتهامس به الناس حين لقائهم شخصاً غريباً : ” هل هو سنّي أم علوي ” و هما الطائفتان المقيتتان المنتشرتان في اللاذقية….
ظلّ يلعن التاريخ أياماً…. لكن هيهات للعناته أن تغير شيئاً من واقع أن المسافة لقرب محبوبته زادت بعداً… و أن المئة ميل قد أضحت ألفا…
رجع إلى بيته بغير وعي… قرر ألا يتسرع في اتخاذ القرار … حاول سؤال والده مجدداً عن شهرتها…. لعلّ والده يقول كلاماً مغايراً…لكن هيهات للحظ العاثر أن يفارقه و لو للحظات ….فقد أكّد والده كلام صديقه… لا بل و أضاف اسم القرية التي تنتمي لها هذه العائلة..
لم يدرس ذاك اليوم … مع أنه كان يحمل الكتاب.. فقد كان يهيم في عالمه الخاص ….. إلى أن اتخذ قراراً….
كان يؤمن بحكمة رومانية قديمة للشاعر هوراسيوس تقول “carpe diem ” و تعني تمسك باليوم… فاليوم فقط هو الحقيقة المؤكدة…
قرر أن يعيش يومه فقط و ألا يفكر في العواقب…..
ها هو يضع رأسه على الوسادة…محاولاً التفكير بيوم غد… فغداً سيراها في الجلسة النهائية لمراجعة التشريح… حاول التفكير بافتعال صدفة أو بمحاولة الحديث معها حول أي شيء… لكنه قرر اتباع حكمته المفضلة… و قر انتظار يوم غد بما يحمله…
لي عودة…. حتى أستمر في أكل الهوا….
فبراير 8, 2008 عند 7:04 م
[...] http://aklhawa.wordpress.com/2007/09/03/%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d8%aa%d9%8a2/ [...]