حبيبتي1
كان الاعتقاد السائد لديه أن الحبّ من النظرة الأولى لا يتعدى كونه خرافة كبيرة دسّها في عقولنا شاعر هنا أو أديب هناك….لقد كان شبه متيقن بعدم وجود ما يسمونه ” الحبّ ” في هذا الكون و أنه أضحى أحد المستحيلات…. فما بالكم أن يكون حباً من النظرة الأولى…إلى أن رآها….
لم يكن جمالها ما جذبه إليها رغم كونها رائعة الجمال….. بنظره على الأقل….فقد كانت سمراء رائعة….خصلات شعرها سماء سوداء اختفت نجومها….كان جبينها قمراً مكتملاً مرّت أمامه غيمة فأحالت لونه إلى فضي رائع….أما فمها فكخاتم سليمان …. جيد متناسق كأنه مرمر يبهر جماله العيان ….. كما قلت لم يكن الجمال سبباً يوماً… و لكنه أحسّ برابط ما يربطه بها…. لم يدرك ماهيّته حتى اليوم…
بدايته معها كانت في السنة الأولى…. لا زال يذكر تفاصيل ذاك اليوم الربيعي … و كأنه البارحة…يا إلهي ما أجمله من يوم…
كان يهم بالخروج من إحدى مختبرات كليته حين دخولها نفس المختبر…رمقته نظرة واحدة سريعة و لكنها كانت كافية لإضرام نار في قلبه لا تزال مستعرة حتى الآن …. شعر بشعور غريب… شعور مخيف…. ما بال قلبه تتسارع دقاته… بدء العرق يتصبب منه… أحس بسرعة جريان الدم في عروقه….. لسانه عجز عن نطق أي كلمة…. مرت بقربه و دخلت المختبر… وقف لدقائق أمام باب المختبر في محاولة لسبر ما جرى…. مشى وحيداً في الممر لعلّه يكتشف سبباً لنبضان قلبه بكل تلك القوة… ربما كانت المرة الأولى التي أحس بوجود قلبه في ذاك الجزء من جسده….
مضى الوقت سريعاً…. حان وقت دخوله للمختبر الثاني… لقد كان مختبر التشريح… تعمّد الدخول مبكراً لعلّه يسبقها و لكنها كانت في الداخل….سمع المشرف يتلو الأسماء….نعم… لقد سمع اسمها …كان اسمها رائعاً طالما فكّر في جمال من تحمل مثله….لكنه لم يجرؤ على خطه في هذه السطور… لأنه خاف أن تقع كلماته تحت عينيها في يوم من الأيام…. سيكتفي بالإشارة لها بكلمة ” حبيبتي “….
حبيبتي…. ليتك تسمعينني حبيبتي… ليتني قادر على إحالة حروفي قبلات على ثغرك الرائع…. لو أن لي القدرة على البوح بما أخط و أنا مستلق عل صدرك… ليتك بقربي حبيبتي أداعب خصلات شعرك .. ليتك معي حبيبتي…. أحبّك…كان قلبه ينطق هذه الكلمات… كان قلبه يقفز فرحاً بأنه سمع اسمها….لقد احتلت قلبه …. أسرت كيانه …. أحالته طفلاً صغيراً…. رآه صديقه يبتسم و ينظر إليها…. استدار و قال له بلهجة عامية ” ما بتنفعك ” ……
لي عودة…
akl hawa
ديسمبر 1, 2007 عند 2:20 م
الكلام الذي يقوله درر